عمر فروخ

47

تاريخ الأدب العربي

وذلك طليعة النقد . ثمّ ان هؤلاء جعلوا في كتبهم مقاطع خاصّة بالنقد اللغوي أو البلاغي أو الأدبيّ . ثمّ نشأت ، فيما بعد ، كتب النقد . المذاهب اللغوية والأدبية إن جميع بحوث العرب في اللغة ( في الألفاظ والتراكيب وفي صيغ الكلمات المختلفة وفي الإعراب ، وفي ما ورد عن العرب وما لم يرد ، وفي ما ورد عن قبيلة دون قبيلة ) إنما قصد بها ضبط لغة القرآن حتّى يظلّ القرآن يقرأ كما نزل على الرسول فقرأه الرسول على المسلمين الأولين . ويحسن أن نعلم أن جمع أشعار العرب الجاهليين وأخبارهم وأمثالهم إنما قصد به أيضا ما قصد من جمع لغاتهم ( في ألفاظهم واعرابها ) . ولا بدّ ، في فهم ما يسمّيه مؤرخو التاريخ والأدب « الاختلاف بين علماء البصرة وعلماء الكوفة » في ذلك كلّه ، من اعتبار ما يلي : ( 1 ) اللغة تتطوّر بالإضافة إلى الأمكنة والأزمنة حتى تظلّ موافقة لحاجات المتكلّمين بها . وقد اختلفت اللغة العربية بحسب ذلك بين القبائل الشّمالية نفسها قليلا ، كما اختلفت من لغة العرب الجنوبيّين ( لغة القبائل اليمنيّة ) كثيرا حتى أصبح أهل اليمن قبل الإسلام يتكلّمون لغة مخالفة للغة مضر ( عرب الشمال ) . ( 2 ) لمّا نزل القرآن الكريم نزل بلغة قريش - أفصح قبائل العرب عند علماء اللغة - فعدّ كلّ ما بعد عن لغة قريش ، في لفظه وصيغته وإعرابه ، غريبا نادرا في اللغة العربية . إن علماء اللغة لمّا جمعوا ألفاظ اللغة لم يجمعوا ألفاظ مضر فقط ، بل جمعوا كلّ ما سمعوه من البدو لأن البدو كانوا في رأي أولئك العلماء يتكلّمون سليقة ولا يخطئون . من هذا الافتراض انطلق العلماء يصنّفون الألفاظ فصيحة وغريبة وحوشية ودخيلة . ( 3 ) إن الذي نسمّيه « اختلاف الرواة » ليس في الواقع سوى تمسّك كلّ